حين نرفع أكفَّنا بالطلب، تزدحم في صدورنا الأمنيات؛ طلب الشفاء، وسعة الرزق، والذرية الصالحة، ودروب النجاح؛ وهذا هو جوهر العبودية، أن نبذل السبب الأسمى وهو "الدعاء". لكنَّ كمال الإيمان يتجلى في ما بعد النداء، وهو أن نُفوض الأمر كله لله بقلبٍ مطمئن، مدركين أنّ الله أعلم بحاجاتنا منا، وأرحم بنا من أنفسنا.
إنّه سبحانه هو "الحكيم الخبير"، يعلم بواطن الأمور وظواهرها، فقد يمنع ليعطي، وقد يؤخر ليختار لنا الأجمل. ما علينا إلا أن نحسن الظن بمدبر الأمر.
اجعل يقينك صادقاً بأنّ دعوتك مُجابة، إما بتحقيقها، أو بدفع شرٍ لا تراه، أو بادخار أجرٍ عظيم؛ فالله لا يردُّ يداً امتدّت إليه بصدق، واعلم أنّ الإلحاح في الدعاء ليس مجرد تكرار، بل هو انعكاس لصدق التوكل وعمق الثقة بالله، وهو من أحب العبادات إليه سبحانه؛ لأنه يُظهر افتقار العبد لربه وعدم استغنائه عنه. وأنّ صلواتك المرفوعة وتضرعك هما رصيدك المذخور؛ فبقدر امتلاء هذا الرصيد، يقترب المخرج ويثمر الفرج حين يشاء الرحمن.
فاستبشر خيراً بتدبيره، وارضَ باختياره، فهو أعلم بما يصلح لك وما يصلح به حالك.
وصدق الله العظيم ،أحكم الحاكمين، وأرحم الراحمين، وخير الناصرين.. القائل:
"وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ" (البقرة: 186).
• "أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ" (النمل: 62).
• "وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ" (غافر: 60).
• "لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا" (الطلاق: 1).
• "فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا" (الشرح: 5-6).
اللهم يا من لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، اجعلنا ممن دعاك فأجبته، وتوكل عليك فكفيته، واستهداك فهديته. اللهم إنا نبرأ إليك من حولنا وقوتنا إلى حولك وقوتك، ونفوض أمورنا كلها إليك؛ فاختر لنا ولا تخيرنا، وأرضنا بما قضيت، وبارك لنا فيما أعطيت. اللهم اجعل يقيننا بك أقوى من مخاوفنا، ورجاءنا فيك أعظم من أمانينا، واكتب لنا من أقدارك أجملها، ومن عطاياك أكملها، يا سميع الدعاء.
🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿
جزاك الله خير استاذ يحيى.
ردحذففعلا الدعاء هو باب القرب من الله ومظهر الافتقار إليه وما أجمل أن يجمع العبد بين الإلحاح في الدعاء والرضا بحكمة الله وتدبيره ونسأل الله أن يملأ قلوبنا يقينا وأن يجعل لنا من كل دعاء نصيبا من الإجابة والطمأنينة.